الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
97
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفيه ( 1 ) ، بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إن للقلب أذنين ، فإذا همّ العبد بذنب ، قال له روح الإيمان : لا تفعل ، وقال له الشيطان : افعل ، وإذا كان على بطنها نزع منه روح الإيمان . وفيه عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : ما من مؤمن إلا لقلبه أذنان في جوفه ، أذن ينفث فيها الوسواس الخناس ، وأذن ينفث فيها الملك فيؤيد المؤمن بالمالك فذلك قوله : ( وأيدهم بروح منه ) 58 : 22 . فيعلم من هذين الحديثين أن روح الإنسان دائما بين النفثتين إحداهما من الملك والآخر من الشيطان ، فيدعوه اللَّه تعالى إليه بلسان الملك والشيطان يدعوه إليه قال اللَّه تعالى : ( وأنيبوا إلى ربّكم ) 39 : 54 ( 2 ) وقال تعالى عن لسان الشيطان ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ) 2 : 268 ( 3 ) فان قبل الروح الدعوة الإلهية ومشي على طبقها فلا محالة يصير إلى العليين ، وإن قبل دعوة الشيطان الذي هو حقيقة الجهل فلا محالة يصير إلى السجين . وبعبارة أخرى : أن اللَّه خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ، على ما مرّ من الأحاديث ، وفي عالم الأرواح خاطبهم بقوله : ( ألستُ بربّكم قالوا بلى ) 7 : 172 ، فأصل حقيقته هو ذلك المقام الذي خوطب بذلك الخطاب ، وكان في ذلك المقام عارفا بربّه ، ثم نزل بعد ذلك حتى وصل إلى هذا العالم المشحون بأسباب الغفلة ، والبعد عن الحضور ، وعن تلك المعرفة ، ثم إنه بعد ما نزل إلى الدنيا ، ونسي ما كان قد عرفه من المعارف الإلهية في عالم الأرواح خوطب في الدنيا بالخطاب والأحكام الإلهية الشرعية المتضمنة لبيان العقائد الحقه والأعمال الصالحة والصفات الحميدة ، ليعرج بسبب امتثالها ، ويصل به إلى ذلك المقام الذي كان له أولا ، ولذا كان روح الصلاة
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 267 . . ( 2 ) الزمر : 54 . . ( 3 ) البقرة : 268 . .